ابن بسام

337

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه . . . [ البيت ] ووصل إلى قيصر وأكرمه ، ووجه معه جيشا فيه أبناء الملوك ، فلما فصل أتى الطمّاح فوشى « 1 » به إلى قيصر ، وقال : إنه أعرابي عاهر يشبّب بابنتك في شعره ، ويشهرها عند العرب ، فبعث إليه قيصر بحلّة منسوجة بالذهب مسمومة ، وقال : إني أرسلت إليك بحلّتي تكرمة ، فالبسها باليمن والبركة ، فسرّ بذلك ولبسها ، فأسرع إليه السمّ ، وسقط جلده ، ولذلك سمّي ذا القروح ، وقال في ذلك « 2 » : لقد طمح الطمّاح من بعد أرضه * ليلبسني من دائه ما تلبّسا ولو أنها نفسي تموت جميعة * ولكنها نفس تساقط أنفسا وقد كرّر معنى هذا البيت وأوجزه بقوله « 3 » : وإن كنت قد أزمعت قتلي فأجملي أي اقتليني جملة ولا تنوعيه . وإلى هذا المعنى ينظر من طرف مريب ، / قول عبدة بن الطبيب « 4 » : فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنّه بنيان قوم تهدما هذا على تفسير من جعل هلكه هلك جميع من اتّبعه وعاش في رفده ، كما قال الآخر : ولكنّ الرزيّة فقد قوم * يموت لموته خلق كثير « 5 » وأبين منه وأولى بقول امرئ القيس قول المجنون « 6 » : وعروة مات موتا مستريحا * وها أنا ميّت في كلّ يوم

--> ( 1 ) في النسخ : يوشي . ( 2 ) ديوان امرئ القيس : 108 ، 107 . ( 3 ) ديوانه : 12 وصدر البيت : « أفاطم مهلا بعض هذا التدلل » . ( 4 ) انظر : البيان والتبيين 2 : 353 ، 3 : 188 ، وعيون الأخبار 1 : 287 ، والحماسية رقم : 264 ، والأغاني 10 : 202 . ( 5 ) ورد البيت لمليل بن الدهقانة التغلبي في الحماسة البصرية 1 : 212 ، ومعجم المرزباني : 445 ، ونسب في الأمالي 1 : 272 لأعرابية ، وفي البيان والتبيين 2 : 353 ورد البيت التالي دون نسبة : إذا ما مات مثلي مات شيء * يموت بموته بشر كثير ( 6 ) ديوان المجنون : 256 .